الكَوْن والفَسَاد بين “الكيمياء” و “البيولوجيا” عند ابن رشد

الكَوْن والفَسَاد بين “الكيمياء” و “البيولوجيا” عند ابن رشد

                    عزيز بوستا

تقديم

 

يُخضع ابن رشد‘‘الكون’’ لتراتبية خاصة سيرا على منوال الفلاسفة المشائين ـ؛ حيث يقسم العالم إلى قسمين: عالم ما فوق فلك القمر، أو عالم الأجرام السماوية، وهو لا يخضع للكون والفساد، وعالم ما تحت فلك القمر، وهو الذي تسري عليه قوانين‘‘ الكون والفساد’’، ولذلك سمي‘‘بعالم الكون والفساد’’.

و‘‘عالم الكون والفساد’’ بدوره، يخضع- حسب نفس التصور- لتقسيم ثنائي لكائناته إلى أجسام بسيطة وأجسام مركبة. وهذان الصنفان، يخضع كل منهما، أيضا، لتقسيم يقوم على مدى بساطة الأجسام المكونة لها وتركيبها كما سنرى لاحقا.[1] فهل تتكون كل أنواع الأجسام الطبيعية وتفسد بنفس الكيفية؟ وما علاقة كل صنف من هذه الأصناف الطبيعية بالصنف الذي يليه في التعقيد، والذي دونه في البساطة؟

  وبما أن مجال هذه المقالة لا يتسع لتتبع مراحل “تكون”و”فساد” كل موجودات هذا العالم من منظور ابن رشد-؛ فإننا سنكتفي بالبحث في العمليات التركيبية والانحلالية التي ينظر فيها علم “الكون والفساد”، ككون الأجسام من الأسطقسات، وتفاعل هذه الخيرة لتكوين الجسم أو تحلله وفساده؛ وهو ما يعرف اليوم بعلم الكيمياء. لننتقل بعد ذلك إلى المستوى “البيولوجي” المتمثل في كيفية توالد الكائنات وتكاثرها و”كون” بعضها من بعض. 

 

أولا:

كون وفساد الأجسام البسيطة

الأسطقسات:

تعدّ الأسطقسات أبسط الأجسام الطبيعية، منها تتركب كل الأجسام الكائنة، وإليها تنحل كل الأجسام الفاسدة[2]، وهي أربعة: النار والهواء والماء والتراب أو الأرض. فهل تتكون هذه الأسطقسات وتسهم في تكون الأجسام الطبيعية وفسادها، أم أنها غير قابلة للكون والفساد؟ وإذا كانت تقبل الكون والفساد، فكيف يحدث لها ذلك؟

تعتبرالأسطقسات الأربع، أبسط الأجسام الطبيعية، لكنها ليست الأبسط على الإطلاق، لأنها بدورها »مركبة من المادة والصورالبسائط«[3]. ومادامت المادة الأولى بدون صورة، غير كائنة ولا فاسدة، كما لا وجود للصور البسائط دون ارتباطها بالمادة[4]، فإن أولى الأسطقسات الخاضعة لعمليتي الكون والفساد، هي الأسطقسات الأربعة، ومنها تنطلق أبسط عمليات الكون والفساد. وهي تستمد القوة على الكون والفساد من الصور البسائط الملازمة لها، و المتمثلة في الكيفيات الأربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة[5]، اثنان منها قوتان فاعلتان، هما الحرارة والبرودة، ومن فعلهما في المركبات: »الحصر والجمع والتفريق والتحديد والتشكيل وغير ذلك «[6]. واثنتان قوتان منفعلتان، هما الرطوبة واليبوسة، وتتميزان بقبول انفعالات القوتين الفاعلتين[7]،وتشترك الكيفيات الأربع في ثلاث خصائص أساسية[8]؛ وهي أنها 1-مشتركة لجميع الأجسام، 2-تحيل الموجود في جوهره، و3- تنحل إليها سائر الكيفيات الأخرى مثل اللزوجة والصلابة وغيرها[9].

ونظرا لتميز هذه الكيفيات الأربع بهذه الخصائص الثلاثة المشتركة، كانت الأجسام التي توجد لها هذه الكيفيات أسطقسات للأجسام الكائنة الفاسدة، وبذلك أيضا، صارت هذه الكيفيات، سببا للكون والفساد[10]. فإن اجتماعهما في عنصر مشترك، هو ما يجعل هذا العنصر ماءا أو هواءا أو نارا أو ترابا. فالحرارة واليبوسة تجتمع في عنصر النار. والبرودة والرطوبة تجتمع في عنصر الماء. والحرارة والرطوبة تجتمع في عنصر الهواء، والبرودة واليبوسة تجتمع في عنصر التراب[11]. 

العلاقة بين الكيفيات والأسطقسات

ولكل كيفية من هذه الكيفيات الأربع، خصائص تميزها عن غيرها. فالحرارة »يخصها أنها تجمع الملائم وتحصره، والبرودة يخصها أنها تجمع غير الملائم وتحصره كما أن الرطوبة يخصها أيضا أنها سهلة الانحصار من غيرها ومتأتية لقبول الانفعال من غير أن تتمسك بالصورة التي قبلتها أو يكون لها انحصار من نفسها وتخص اليبوسة أنها عسرة الانحصار من غيرها منحصرة من ذاتها متمسكة بالصورة التي فيها«[12].

لكن رغم حيازة الأسطقسات الأربعة لهذه الكيفيات الفاعلة والمنفعلة، إلا أنها لا يمكنها أن تفعل، أو تنفعل باعتبارها بسائط، »إذ كان ليس شأنها أن تنحصر بعضها من بعض وهي بسائط ولا أن يكون لها شكل وقوام[13]«. وإنما تكون في هذا المستوى، مهيأة للفعل والانفعال بسبب احتوائها على الخصائص المميزة لكل عنصر من عناصرها. أما دخولها عالم الفعل والانفعال فيتم بفعل »القوى الفاعلة في المركبات من جهة ما تتركب و تختلط وتكون وتفسد«[14]. ففعلها وانفعالها لا يتم إلا داخل جسم مركب يخضع لتحول، أو تحولات عديدة، بدءا من التركيب والاختلاط، وانتهاءا بالكون والفساد، ويحرك هذه التحولات تفاعل قائم بين قوى فاعلة وقوى منفعلة، فإذا غلبت القوى الفاعلة القوى المنفعلة، وساقتها إلى الصورة يوجد الكون، وإذا غلبت القوى المنفعلة القوى الفاعلة الحافظة، وذهبت صورة الكون، يوجد الفساد[15]. فالقوى الفاعلة تسوق القوى المنفعلة إلى قبول صورة أخرى غير صورتها الأولى، فإن ضعفت على حفظ صورتها الأولى التي في الهيولى، استعدت هذه الأخيرة إلى قبول صورة أخرى،فتفسد الأولى[16].

الكيفيات الأربع:

الحرارة والبرودة:

يرى ابن رشد أن الصورة التي في الهيولى، من جهة ما هي صورة مزاجية حاصلة عن القوى الفاعلة، هي ضرورة حرارة أو برودة أو كلاهما[17]. لكنه يرجح أن تكون هذه الصورة هي الحرارة»إذ كان وجود الكون إنما هو عن الحرارة«[18]. أما البرودة فلها دخل محدود في كون الموجود كما سنرى لاحقا. إذن،» فالصورة المتغيرة للهيولى إلى أن تقبل صورة أخرى وتخلع الأولى هي ضرورة حرارة«[19]. والحرارة في هذا المجال- نوعان: حرارة غريبة عفونية إذا أضيفت إلى الجسم الفاسد، وحرارة طبيعية إذا أضيفت إلى متكون عنها. الأولى يكون بها الفساد والثانية يكون بها الكون[20].

والحرارة العفونية تحدث لسببين، أحدهما بالقصد الأول- أو بالذات- يتمثل في عدم ملاءمة الحارّ الذي من خارج للحرارة الغريزية للشيء. وذلك بأن يبردها ويحللها.لهذا السبب تكثر العفونية في الصيف[21]. والسبب الثاني- بالقصد الثاني- يتمثل في برودة الحرارة الغريزية وجمودها إلى درجة تضعف معها عن حصر الهيولى والاستيلاء عليها،»كما نرى ذلك يعرض في أجسام الأموات والشيوخ وبالجملة في الأشياء المتنفسة التي تبرد«[22]، وغالبا ما يعرض هذا للهيولى من قبل الرطوبة لسهولة انفصالها عما من خارج وضعفها عن أن تتمسك بالصورة[23].

فكيف تفعل، إذن، هاتان القوتان الفاعلتان: الحرارة بنوعيها، والبرودة، في كون الكائنات أو فسادها؟

يصدر عن الحرارة الغريبة، فعلان مختلفان: الفعل الأول- بالذات أو بالقصد الأول- يتمثل في‘‘شيِّ’’ أو إحراق الأجسام الكائنة الحية[24]، حيث تقوم الحرارة الغريبة بإطفاء الحرارة الغريزية وتحليل الرطوبات الحاملة لها، فتحترق وتفسد[25]. والفعل الثاني- بالعرض- يتمثل في إسهامها في تعطيل فعل الحرارة الطبيعية، فيتوقف نضج الجسم الحي بتوقف عملية الهضم، فتحصل فيه ‘‘النية ’’و‘‘التخمة’’[26].ويعزي ابن رشد سبب فعلها الثاني هذا، إلى ضعفها، ومصادفتها لـ» ضعف الحرارة الطبيعية واستيلاء البرد«[27]. وهكذا يبدو أن الاختلاف ما بين فعلي الحرارة الغريبة، هو اختلاف في درجة قوتها وضعفها،في مقابل قوة أو ضعف الحرارة الطبيعية.فإن كانت الحرارة الغريبة قوية، يحدث عنها، بالضرورة، ‘‘الشيّ والاحراق’’،أما إن كانت ضعيفة،وصادف ضعفها هذا ضعف الحرارة الطبيعية، فتؤدي إلى ‘‘النية’’ أو‘‘التخمة’’.

وللبرودة أيضا فعلان: فعل بالذات- أو بالقصد الأول- يتمثل في إبطال مفعول الحرارة الغريزية. وهو فعل يؤدي إلى فساد الكائن، إن كانت البرودة في غاية القوة، أو تحصل عنه ‘‘النية’’ و ‘‘التخمة’’ إن كانت-البرودة-أقل قوة[28]. أما فعلها بالعرض-أو بالقصد الثاني- فهو-عكس الأول-يعين» الحرارة الغريزية في الكون بوجه ما«[29]، إذ يقوم بالتخفيف من حدة حرارة الكائنات، وتليينها، تفاديا لتلاشي تلك الكائنات بفعل شدة الحرارة، وذلك ليحتفظ كل كائن بقدر الحرارة الذي يساعده على الاستمرار في الكون بشكل طبيعي[30].

وبمقارنة هذه القوى الفاعلة بعضها ببعض؛ نستنتج بأن فعل الحرارة الغريبة، بالقصد الثاني، شبيه بفعل البرودة، بالقصد الأول، وهو عدم أفعال الحرارة الغريزية بفعل ‘‘النية ’’ و ‘‘التخمة’’.كما أن فعل البرودة، بالقصد الثاني، موافق لفعل الحرارة الطبيعية ومساعد له، وذلك بتلطيف وتليين الحرارة الغريزية لتكون ملائمة للموجود. ويتضح هذا التداخل بين أفعال هذه القوى في الترسيمة التالية:  

الحرارة والبرودة

الرطوبة واليبوسة:

رأينا سابقا الدور الذي تلعبه كل من الحرارة والبرودة كقوتين فاعلتين في كون وفساد الأشياء، وبقي علينا أن نعرف دور القوتين المنفعلتين: الرطوبة واليبوسة، في نفس المجال.

تنفعل الأجسام البسيطة، بتقبل تأثيرات القوى الفاعلة فيها، عندما تكون محتوية على عناصر ممتزجة، لتتشبث بصورة ما وتتخلى عن أخرى، ولتتميز عن غيرها من الأشياء. وذلك لاحتوائها على قوتين: الرطوبة واليبوسة[31]. فالشيء المختلط ينفعل من جهة الرطوبة. ويتمسك بصورة ذلك الانفعال باليبوسة[32].

ويضرب ابن رشد لذلك بمثال من صناعة الخزف[33]؛ فبفضل رطوبة مادة الخزف يتمكن الصانع من تشكيلها كيفما يشاء. وبمجرد تسخينها، أو تيبيسها، تتمسك تلك المادة بشكلها الأخير. كما أن الرطوبة متى خالطت اليبوسة قبلت هذه الأخيرة شكلا جديدا. وعكس ذلك،إن خالطت اليبوسة الرطوبة، كان للرطوبة قوام وتمسك بشكل معين أيضا[34].

أما نسبة الرطوبة واليبوسة للحرّ والبرد، وكيفية حدوث الأولى عن الثانية.فتتم كالآتي:

تحدث اليبوسة أولا وبالذات عن الحرارة»لأن من شأن الحرّ أن يفني الرطوبة التي في الممتزج حتى تغلب الأرضية فيعرض اليبس«.[35] وقد تحدث عن البرودة بالعرض- أو بالقصد الثاني-، إن كانت برودة أرضية، وهي البرودة التي في هيولى يابسة، فهذه الأخيرة تجفف بالذات مثل ‘‘الحارّ الناري’’[36].

أما الرطوبة فحدوثها عن البرد أولا وبالذات، أما نسبتها إلى الحرّ من جهة ما هي ‘‘ترطيب مائي’’ فبالعرض[37]، وتوضح الترسيمة التالية نسبة القوتين المنفعلتين للقوتين الفاعلتين، وكيف تنتج الرطوبة واليبوسة عن الحرارة والبرودة:

الحرارة والبرودة 2

 ثانيا:كون الأجسام المركبة وفسادها

يبدو مما سبق أن بساطة وتركيب الأجسام في طبيعيات ابن رشد هو أمر نسبي، فقد يعتبر جسم ما بسيطا بالنظر إلى الأجسام التي تفوقه في درجة تعقيدها، كما يعتبر مركبا بالنظر إلى الأجسام الأكثر بساطة منه.أما البساطة المطلقة للأجسام، فلا مكان لها في‘‘عالم الكون والفساد’’، مادامت أبسط الأجسام الطبيعية مركبة من مادة وصورة، وتحتوي على قوة في جوهرها[38]، وهذا ما يميزها عن الأجرام السماوية البسيطة والغير مركبة من أضداد[39].

ويمكننا تصنيف الأجسام المركبة التي يوردها ابن رشد في نصوصه إلى ثلاثة أصناف هي: الأجسام المتشابهة الأجزاء وأجسام المتكونات من غير بزور، سنحاول التعرف على كيفية كونها وفسادها تباعا فيما يلي:

الأجسام المتشابهة الأجزاء:

تتمثل أبسط الأجسام الطبيعية، لدى ابن رشد، في الأسطقسات الأربعة: النار والهواء والماء والتراب. وتليها في الترتيب، من حيث البساطة؛ الأجسام المتشابهة الأجزاء، التي تتكون مباشرة من الأسطقسات التي تعتبر مادتها،»أما صورها، فهي صورة الأسطقس الغالب على المجتمع منها«[40]. إلا أن اجتماع واختلاط هذه الأسطقسات ليس مجرد اختلاط كمي تضاف فيه إلى بعضها تمزج، بل هو اختلاط كيفي تمزج فيه ‘‘ نسب ’’ معينة من كل أسطقس‘‘ بنسب ’’ أخرى من الأسطقس أو الأسطقسات الأخرى؛ فـ » الأجسام المتشابهة الأجزاء () موادها هي الأجسام الأربعة، لا من حيث هي في كيفياتها في الغاية: بل، من حيث هي أنقص منها«[41]. وهكذا إذا كان الغالب على الجسم المتشابه الأجزاء النار، قيل فيه» إنه حارّ يابس، لا أنه في الغاية،كما هو في النار، بل، بحسب الغالب«.[42]

ويعرف ابن رشد الأجسام المتشابهة الأجزاء بأنها هي » التي حدُّ الجزء والكلّ منها حدّ واحد «[43].وهي كذلك » التي يسمى الجزء منها باسم الكل «[44]. وهي مشتركة بين جميع الأجسام المتنفسة وغير المتنفسة، لتمثل بذلك قاعدة لجميع الأجسام الطبيعية الواقعة في عالم الكون والفساد.

ويطلق ابن رشد على هذه الأجسام المتشابهة الأجزاء، اسم المركبات التركيب الأول”[45]. وهي ثلاثة أصناف:

صنف أعدَّ لأن لا يتركب عنه شيء آخر كالمعادن، وهي أبسط الأجسام المتشابهة الأجزاء.

وصنف معدّ لأن يكون منه عضو آلي كالدم واللحم،الخ[46]. ومنه تكون أعضاء الحيوان كاليد والرجل الخ.

 ج- وبين الصنفين السابقين،يوجد صنف ثالث متوسط بينهما هو الصنف المعدّ لأن يكون منه النبات، وهذا أقرب ما يكون إلى الصنف الثاني » إذ كان بجهة ما آليا«[47].

وبالإضافة إلى هذه “المُرَكَّبات التركيبَ الأول”، يضع ابن رشد “المركبات التركيب الثاني” (48)، وهي المركبات الأكثر تعقيدا من الأولى. وتعدّ الأعضاءُ الآلية للكائنات الحية أبسطها. فهذه الأخيرة مركبة من الأجسام المتشابهة الأجزاء مباشرة، إلا أنها تختلف عنها في كيفية تكوينها؛ فالأجسام المتشابهة الأجزاء ذات صور مكوَّنة من الأسطقسات مباشرة، مما يجعلها غيرَ مفارقة لها، أما الأعضاء الآلية، فصورها قابلة للمفارَقة (49).

أصناف المركبات

ولنتمثل بدقة أكثر ترابط هذه المركبات، واعتمادَ بعضها على البعض الآخر، وتسلسلها في درجات بساطتِها وتعقيدها، سنعرض فيما يلي لمثال يسوقه ابن رشد في “تلخيصه لأسطقسات جالينوس”، ويتعلق بتركيب بدن الإنسان. فبدن الإنسان مركب من أعضاء آلية، كالرأس والصدر واليدين والرجلين، وهذه “ليس يسمَّى الجزءُ منها باسم الكل” (50). وهذه الأعضاء الآلية بدورها مركبة من “الأجسام المتشابهة الأجزاء”، مثل الليف والأغشية واللحم والعظام… الخ، وهي التي “يسمَّى الجزءُ منها باسم الكل” (51). والأجسام المتشابهة أيضا مركبة من الأخلاط الأربعة، التي هي الدم والبلغم والمرّة السوداء والصفراء (52)، وهي خاصة بالحيوان. وفي مستوى هذه الأخلاط يبدأ تميُّز عالَم الحيوان عن عالَم النبات والجماد. والأخلاط الأربعة متولدة من الأغذية، والأغذية من الأسطقسات الأربعة، وهي مشترَكة لجميع المركبات، ومنها يتكون كل نبات. وكيفيات هذه الأسطقسات هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. وبفعل تفاعل وانفعال هذه الكيفيات الأربع، يتولد عنها جميعُ أنواع الأجسام المتشابهة (53).

والترسيمة التالية تبين نظام تسلسل الكائنات ابتداء من الأسطقسات:

 

تسلسل الكائنات

يتبين مما سبق أن تسلسل العناصر المكوِّنة لكل صنف من أصناف الموجودات الطبيعية، يختلف عن الصنف أو الأصناف الأخرى في درجة تعقيده، وطبيعة مكوناته. فالمعادن تتكون مباشرة من أجسام متشابهة الأجزاء، وهذه الأخيرة، مصدرُها الأسطقساتُ الأربعة. أما النبات، بما أن له آلات ـ بجهةٍ ما كما رأينا سابقا ـ فإنه يتكون من أعضاء متولدة من الأغذية، والأغذية من الأسطقسات الأربعة. أما بالنسبة للحيوان والإنسان، فتركيبُه يتميز بتعقيد أكبر، لأنه يشتمل على قوى أكثر تطورا كالقوى الحاسة والمدركة (54). فهل جميعُ هذه الكائنات، بمختلف أصنافها، تتكون وتفسد بنفس الكيفية، أم هناك تنوع في كيفيات كونها وفسادها؟
2 ـ أنماط تكوُّن الكائنات المركَّبة:
يقدم ابن رشد في مواضع متعددة من مصنفاته طريقتين في كون الأشياء (55):
أ ـ الطريقة الأولى تتمثل في كون شيء بالفعل من شيء آخر بالفعل، مثل قولنا: مِن الهواء يكون الماء (56)، ويسمَّى كونا على طريق الفساد، لأن المتكوِّن بالفعل يَكون مِن شيء آخر بالفعل بعد فساده. فالماء في المثال السابق، يتكون من الهواء الفاسد “من جهةِ ما يَفسَدُ الهواءُ لا من جهةِ ما هو لابثٌ (أي الهواء) ولا مِن طريق الذي هو في طريق الكون” (57). فهذا النوع من الكون يقتضي أن يَتكوَّن شيء مكتملُ الوجود كالماء من شيء آخر مكتمل الوجود كذلك كالهواء، بعد فساده، ليتم الانتقال من تام إلى تام. ويتميز كذلك بقابلية الانعكاس؛ فكما يَكونُ مِن الماء هواء، يمكن أن يَكونَ مِن الهواء ماء، بنفس الكيفية السابقة. وفي مثل هذا الكون أيضا لا يَتقدم ما منه الكونُ على ما يَكون، بل يَتواليان، الواحدُ منهما بعدَ الآخر؛ فإنْ ذهبتْ صورةُ الماء، أعقبتها صورةُ الهواء، وإن ذهبتْ صورةُ الهواء، أعقبتها صورةُ الماء. وبذلك “أمكن أن يَكون الكونُ في هذه دَوْرا”، لأن “كلَّ واحد منهما هو بالقوة والاستعداد صاحبُه” (58).
ب ـ الطريقة الثانية، تتمثل في كون شيء كامل من شيء ناقص، “كما نقول إنّ الصبيَ يَكونُ منه رَجُل” (59). ويتميز الشيءُ الناقص في هذا النوع من الكون، باحتوائه على كل الإمكانات التي تؤهله ليَصير مكتملا، أي أنه يكون كاملا بالقوة، كما نقول في الصبي إنه رجل بالقوة . إلا أن الشيء ـ هاهنا ـ لا يَتكون دفعة واحدة، كما هو الشأن في النوع السابق من الكون، بل يَكون دوما مستعدا “لأنْ يُستكمَل بمعنى آخر وصورةٍ أخرى” (60). فيَكونُ وجودُه مقترنا بحركته إلى الاستكمال، ما لم يعقه عائق (61). لهذا كان هذا الكون هو “مما يَتكوَّن (أي الذي في طريق الكون) لا مما كان وفَرَغ” (62). فمادام الموجود الذي بالفعل، والمقابلُ للعدم، ليس يمكن أن يَكون منه كون، فإنّ المتكوِّنَ هو الذي وجودُه وسط بين العدم والوجود بالفعل (63). ومن الأمثلة التي يسوقها ابن رشد لهذا النوع من الكون “القوة الغاذية في الجنين المستعِدةُ لقبول الحيوانيةِ، وكذلك الحيوانية المستعدةُ لقبول النطق..” (64). وكذلك كونُ الخَلِّ مِنَ الخمر، وكونُ الميتِ مِنَ الحيّ (65). وفي مثل هذه الحالات، لا يَكون الكون فيها دَوْراً كما هو الشأن بالنسبة للنوع الأول من الكون (66)، أي أنّ ما منه الكون، وما إليه، لا ينعكسان؛ فمن الصبي يَكونُ الرَّجُل، لكن الصبي لا يمكن أن يَكونَ من الرَّجُل مباشرة. ورغم عدم وجود دور مباشر في هذا النوع من الكون، إلا أن له دورا يَتِمُّ بوسائط متعددة، ويَستغرق وقتا أطول ليعود إلى نقطة البداية. فإنْ كان الميت يَكونُ عن الحيّ مباشرة، فإن الحيّ لا يَكونُ عن الميت إلا بوسائط كأن “يَنْحَلَّ الميتُ إلى الأسطقسات الأربع، ثم تَتَوَلدَ الصورُ التي بين الأسطقسات الأربع وبين الحياة فتتولد الحياةُ ضرورة” (67). وفي موضع آخر، يقول ابن رشد: “يَكونُ إنسانٌ مِنْ إنسان فَسَدَ بتَوَسُّطِ كَوْنِه نباتا والنباتُ مَنِيّا أو دَمَ طمْثٍ” (68).وهذا الدور يتيح المجالَ لعودة الأنواع لا الأشخاص، وبواسطته تستمر أنواعُ الموجودات في الكون.

وتبين هذه الترسيمة الفرق بين نوعي التكون:

الفرق بين نوعي التكون

إذا كان كل متكوِّن “يَتكوَّن من أحدِ ثلاثةِ أشياء، إما عن الطبيعة، وإما عن الصناعة، وإما من تلقاء نفسه وهو المسمَّى بالاتفاق” (69)، فإن نوعي الكون اللذين تطرقنا لهما، يَدخلان تحت صنف الطبيعيات. لذلك بقي علينا أن نتساءل عن النوعين الآخرين، وهما المتكوِّنات عن الصناعة، والمتكوِّنات بالاتفاق (70). كيف يَتكون هذان النوعان؟ وما أوجه شبههما واختلافهما عن المتكوِّنات الطبيعية؟
تختلف الصناعة عن الطبيعة بكون الأولى “مبدأ مُحَرِّكٌ لآخَر بما هو آخَر”. أما الثانية فهي”مبدأ محرِّكٌ للشيء نفسِه، أي موجودٌ في الشيء ذاتِه لا بالعَرَض” (71). كما أن الكائنات الطبيعية إذا وُجدت يَقترنُ بها عدمٌ تَحتاج من أجله إلى فاعل به يَستمرُّ وجودُها (72)، لأنها لا تستقر على حال، فإنْ كانت في بداية نموها، تتابع سيرَها نحو تحقيق كمالها الأخير، ما لم يَعُقها عن ذلك عائق، وإن بَلغَت المستوى الأعلى في نضجها، قاومت من أجل استمرار كيانها، أو فَسدت وانحلت لتتكوَّن منها أجسامٌ غيرُها. أما المصنوعات “إذا وُجدت لا يَقترن بها عدمٌ تَحتاجُ مِن أجله إلى فاعل به يَستمرُّ وجودُها” (73). لأن الصانع يُخرج صورةَ المصنوع الموجودةَ في نفسه إلى الفعل، أي يحققها خارج نفسه (74). وبذلك تتوقف عملية الصنع لأنها تكتمل بتحقق المصنوع. ولعل هذا ما حدا بابن رشد إلى القول بعدم اقتران العدم بالمصنوعات. ومن المرجَّح أن الأمر لا يتعلق بأي عدم على الإطلاق، بل بعدم وجودِ صور مكمِّلةٍ لصناعةِ الشيءِ بعد الانتهاء من صنعه. لأن الشيء كيفما كانت طبيعته، سواء كان طبيعيا أو مصنوعا، ومهما بلغ من الكمال، لا يخلو من عدم مقترن به، لأنه لا يخلو من قوةٍ كامنةٍ فيه، أو في صانعه ومحرِّكِه، إن لم تكن قوةً على الكون، لا بد أن تكون قوةً على الفساد والانحلال.
ورغم الاختلافات السابقة، تشترك الكائنات الطبيعية مع المصنوعات في ثلاثة أمور هي “أنها من عنصر، وأنها بشيءٍ ما، وعَنْ شيءٍ ما” (75)، كما تخضع جلها لمبدأ الغائية. أما الأشياء التي تَحْدُث بالبَخْت والاتفاق فلا تخضع له (مبدأ الغائية) بشكل مباشر، لأنها من الأشياء التي لم تقصدها الصناعة ولا الطبيعة (76)، وإنما أتت نتيجة التقاءِ سلسلتين من الأحداث، لكلٍّ منهما وجهتها الخاصة وغايتها المنشودة، كسقوط لبنةٍ على رأس إنسان، أو طلب غايةٍ معيَّنة ونيل غيرها، كمن يَحفر بئرا فيصادفُ كنزا (77). وتتميز، علاوة على ذلك، بأنها “لا تَكون من المتواطئة” (78)، بينما باقي الكائنات الطبيعية والأشياء التي تَكون بالصناعة، يمكن أن تَكون من المتواطئة (79). لهذا نفَى ابن رشد أن تَكون الأشياء الكائنة عن الاتفاق أكوانا، فأطلق عليها اسم “أعدام الأشياء الكائنة” (80)، لأنها تحتل مكان الكائنات المقصودة من طرف الطبيعة أو الصناعة، وتعوقُ تحققها، وهي بذلك تعدمها.
نخلص مما سبق أن الكائنات صنفان، منها ما يكون عن المُواطِئ، ومنها ما يكون عن الاتفاق. وإذا كانت الكائنات عن الاتفاق ما هي إلا استثناءات، و”انحرافات” نادرة على المجرى الطبيعي، فإن ما يمثل القاعدة الطبيعية هي الكائنات عن المُواطِئ. فكيف إذن يكون هذا النوع من الكائنات؟ وكيف يَتولد؟ ذلك ما سنحاول الإجابة عنه في مناسبة لاحقة إن شاء الله.

الهوامش:
1) هذه التراتبية في الكائنات تعكسُها مجالاتُ العلم الطبيعي ومصنَّفاته وهي: السماع الطبيعي، السماء والعالم، الكون والفساد، الآثار العُلوية، المعادن، النبات، الحيوان، النفس. انظر: مقدمة جوامع الآثار العُلوية لابن رشد، حيث يَعرض بتفصيل لهذه المصنَّفات الطبيعية محدِّدا مواضيعها والمعايير المتبعة في ترتيبها، تح. جيرار جيهامي، بيروت، دار الفكر اللبناني، 1994، ص 21-23.
2) يقول ابن رشد: “إن الأسطقس الحقيقي هو المشترَك لجميع المركبات الذي هو أولُ ما تركبتْ منه جميعُ الأشياء وهو موجود في كل واحد منها وإليه تَنحلُّ جميعُ الأشياء”. تفسير ما بعد الطبيعة، تح. موريس بويج، بيروت، دار المشرق، 1973، مقالة الدال، ص 505. ويقول أيضا: “الأسطقس هو الذي يَزعم بأنه أصغرُ الأجزاء الموجودة في الشيء، الذي هو أسطقس عند العقل، أو أبسطها”. “تلخيص أسطقسات جالينوس”، ضمن: تلاخيص ابن رشد لمؤلفات جالينوس في الطب، تح. م. كونثيبثيوس باثكيث دي بينيتو، مدريد، المعهد الإسباني-العربي للثقافة 1984، ص 9.
3) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الياء، ص 1246. ويقول أيضا: “الأسطقس الأول هو الذي هو غيرُ مُرَكّب من شيء أصلا”. ن، م، ص 499. ويقول في موضع آخر: “الأسطقس الأول يجب ألا يَكون ولا يَفسد”. ن، م، ص 80.
4) ابن رشد: “الصورة المفرَدة من المادة ليست تَكون ولا تتكوَّن”. م. ن، ص 867. كما “لا يمكن في الصورة أن تفارق العنصر”. ن. م، ص 1478.
5) “إن الأجسام التي لها توجَدُ هذه الكيفياتُ الأربع في الغاية، إنها أسطقسات الأجسام الكائنة الفاسدة، وإنّ هذه الكيفيات، هي سببُ الكون والفساد”. ابن رشد: تلخيص أسطقسات جالينوس، ص 28.
6) ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص 79. وتلخيص الآثار العُلوية، تح. جمال الدين العلوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1994، ص 169.
7) ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص 79، وتلخيص الآثار العُلوية، تح. جمال الدين العلوي، ص 169.
8) ابن رشد: تلخيص أسطقسات جالينوس، ص 28.
9) ن. م، ص 28.
10) ن. م، ص 28.
11) ن. م، ص 27.
12) ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص79. وتلخيص الآثار العُلوية، ص 169.
13) ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص 88.
14) ن. م، ص 88-89.
15) ن. م، ص 81.
16) ن. م، ص 82.
17) ن. م، ص 82.
18) ن. م، ص 82.
19) ن. م، ص 82.
20) ن. م، ص 82.
21) ن. م، ص 82.
22) ن. م، ص 83.
23) ن. م، ص 83.
24) يقول ابن رشد: “أما الحرارة الغريبة ففعلها أولا وبالذات بالأشياء التي هي لها حرارة غريبة إذا استولت عليه الشيُّ أو الإحراق”. جوامع الآثار العُلوية، ص 92.
25) ن. م، ص 92.
26) “أما النِّية فتقابلُ النُّضج، و أما التخمة فتقابل الهضم”. ابن رشد: ن. م، ص 92.
27) ن. م، ص 92.
28) “أما البرودة ففعلها أولا وبالذات وبما هي برودةٌ فَعَدَمُ أفعال الحرارةِ الغريزية، وهي النِّية والتخمة (…) وكذلك إذا أفرط فعلها علقَ الكونُ، أو كان سببا للفساد”. ابن رشد: ن. م، ص 92.
29) ن. م، ص 92.
30) “… ليس أيُّ حرارةٍ اتفقت تَكون طبيعية لأيِّ موجودٍ اتفق، بل حرارةٌ حرارةٌ تَختصُّ بموجودٍ موجودٍ. والحرارة إنما تختلف بالأزيد والأنقص، والأزيدُ والأنقصُ إنما يوجَد لها بحسب ما يخالطها من البرودة، إذ كانت هي المعدِّلة لها حتى تكون ملائمة للموجود الذي هي له حرارةٌ غريزية. وأيضا فإنَّ البرودة تحفظ حرارة المكوَّن لئلا يَتَفَشش ويَتَبَدَّد”. ن. م، ص 92-93.
31) ن. م، ص 94.
32) ن. م، ص 94.
33) ن. م، ص 94.
34) ن. م، ص 94.
35) ن. م، ص 95.
36) ن. م، ص 95-96.
37) وقد يَكون للحَرّ، أيضا، تأثيرٌ “في وجود سبب الترطيب بالذات. وذلك أنّ من شأن الحَرّ أن يُحيل الأجزاءَ اليابسة الجامدة في الشيء إلى بخار رطب”. ن. م، ص 96.
38) انظر: ابن رشد، تلخيص السماء والعالَم، ص 183.
39) ن. م، ص 223.
40) ابن رشد: تلخيص أسطقسات جالينوس، ص 24.
41) ن. م، ص 24.
42) ن. م، ص 24.
43) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص 500.
44) ابن رشد: تلخيص أسطقسات جالينوس، ص 27.
45) ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص 101 –102.
46) ن. م، ص 101-102.
47) ن. م، ص 102.
48) ن. م، ص 102.
49) “وأما الأجسام الآلية (…) فإن الفصول فيها أظهرُ إذ كانت ليست صورها مزاجية ولا تنسَب إلى المزاج كاليد والرجل وسائر الأعضاء ولذلك متى فارقت هذه الأعضاءُ صورَها التي هي بها آلية قيل عليها الإسمُ باشتراكٍ كاليد المقولة على يد الميت ويد الحي..” ابن رشد: جوامع الآثار العُلوية، ص 105.
50) ابن رشد: تلخيص أسطقسات جالينوس، ص 27.
51) ن. م، ص 27.
52) يقول ابن رشد عن هذه الأخلاط الأربعة: “وهذه هي أسطقساتٌ عند الحس (…) متولدةٌ من الأغذية، والأغذية من الأسطقسات الأربعة، وهذه هي أسطقساتٌ عند العقل”. ن. م، ص 27.
53) ن. م، ص 27.
54) يقول ابن رشد: “إنه من القوة الغاذية تَكون الحيوانية، ومن الحيوانية يَكون النطق”. تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 118.
55) انظر: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 117-118، وتفسير ما بعد الطبيعة، ص 25-29، وتهافت التهافت، ص 267-269.
56) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الألف الصغرى، ص 26-27.
57) ن. م، ص 28.
58) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 118.
59) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الألف الصغرى، ص 26.
60) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 118.
61) ن. م، ص 118.
62) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الألف الصغرى، ص 27.
63) ن. م، ص 27.
64) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 118.
65) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الحاء، ص 1089.
66) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص 118-119.
67) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الحاء، ص 1089.
68) ابن رشد: تهافت التهافت، ص 269.
69) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الزاي، ص 838-839.
70) والمتكوِّناتُ بالاتفاق هي أيضا متكوِّنة عن الطبيعة وتندرج ضمن النوعين السابقين، لكنها تختلف عنهما في كيفية حصولها.
71) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، اللام، ص 1460.
72) ابن رشد: تهافت التهافت، ص 165.
73) ن. م، ص 165.
74) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، الزاي، ص 846.
75) ن. م، ص 840.
76) ابن رشد: “تلخيص كتاب البرهان”، ضمن تلخيص منطق أرسطو لابن رشد، ص 473.
77) ونشير بهذا الصدد، إلى أن ابن رشد ـ فيما لدينا من نصوصه ـ لم يتطرق للكائنات عن الصدفة أو بالبخت والاتفاق على المستوى البيولوجي، ولم يقدِّم أمثلة عنها، كما نجد ذلك لدى أرسطو في كتابه “كون الحيوان”، انظر: Aristote: De la génération des Animaux, p. 130-133 (762b -726a -716b)
وإنما اكتفى ابن رشد، بذكر الأحداث الواقعة صدفة… ولعله قد تناول هذا في تلخيصه لبعض مقالات كتاب الحيوان الذي يُعدُّ من مؤلفاته المفقودة.
78) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، اللام، ص 1458.
79) ن. م، ص 1457-1458.
80) ن. م، ص 1458-1459.

 

عزيز بوستا

أستـــاذ بــاحث بالمركز الجــهوي لمــهن التــربية والتــكوين بطــــنجة حـــاصل علــى: دكــــتوراه فـــي عـــلوم الـــتربية، ودبـــلوم الــــــدراسات العــــليا فـــي الفلســـفة. شارك في أنشطة متنوعة (علمية وثقافية عامة) في إطار تظاهرات وندوات وموائد مستديرة، من تنظيم جمعيات ومنظمات وطنية ودولية، ولقاءات إذاعية وإعلامية مختلفة... ساهم فــي التــكوين الأســاس والمســـتمر للمـــدرسين وأطـــر الإدارة التــربوية، بكــافة أســلاك التعــليم المــدرسي، فــي مواضيع ذات علاقة بالتربية والتكوين. له مقالات متعددة في الفلسفة وعلوم التربية، بمجلات وجرائد ومواقع إلكترونية مغربية وعربية. (يعاد نشر بعضها بهذا الموقع).

اخر المقالات
‎اضف رد
الرمز الامني اضغط علي الصورة لتحديث الرمز الامني .