الأجرام السماوية عند ابن رشد

في الصورة: العدد الرابع من مجلة "الصورة _ مجلة النقد الأدبي والبحث الفلسفي" الصادر في شتاء 2002

في الصورة: العدد الرابع من مجلة “الصورة _ مجلة النقد الأدبي والبحث الفلسفي” الصادرة في شتاء 2002

الأجرام السماوية عند ابن رشد
عزيز بوستا

تعتبَر “الأجرام السماوية” من أهم المواضيع التي استأثرت باهتمام الفلاسفة المسلمين، وقبلهم الأفلاطونيين المُحْدَثين. وقد أضفت على كل فيلسوف منهم طابعه الخاص من خلال الدور الذي أناطه بها، وطبيعة تصوره لعلاقاتها بالمبادئ المحرِّكة لها، وبالأجسام المتحرِّكة عنها (1). فما هو الدور ـ أو الأدوار ـ الذي لعبته “الأجرام السماوية” في فلسفة ابن رشد؟ للإجابة عن هذا السؤال سنبدأ ـ أولا ـ بعرض أهم الخصائص المميِّزة لهذه الأجرام لدى ابن رشد، لنتمكن بعد ذلك ـ في مناسبة لاحقة إن شاء الله ـ من التعرض لوظائفها وأدوارها في فلسفته.
* * * * *

تعد الأجرام السماوية لدى ابن رشد أجساما محسوسة، إلا أنها تعتبَر “أفضلَ الأجسام المحسوسة وأحسنَها” (2)، فهي تمثل جزءا من عالم ما فوق فلك القمر المتميز بعدم الكون والفساد. كما تعَد عللَ كون وفساد عالم ما تحت فلك القمر (3). ومن أهم ما يميزها، علاوة على ذلك، أنها أجسام بسيطة غيرُ مركَّبة من هَيولى وصورة (4)، كما أنها شبيهة بالصور من حيث هي بالفعل (5). أما مادتها فتختلف عن مواد الأجسام المتكوِّنة، فالأولى “مادتُها بالفعل إذ كان المنتقِلُ هو شيءٌ موجود بالفعل” (6). أما الثانية فمادتـُها بالقوة (7)، وبذلك كانت الأولى لها قوة في الأين فقط، أما الثانية فذاتُ قوة في الجوهر (8).
كما أن مادة الأجرام السماوية هي العنصرُ الخامسُ، المنزَّه عن كل الخصائص الفيزيايئة التي تتميز بها عناصر الموجودات الكائنة / الفاسدة؛ فهو ـ أي العنصر الخامس ـ غيرُ ثقيل ولا خفيف، وليس له ضد، وغيرُ كائن ولا فاسد، كما لايقبل النمو ولا النقصان ولا الاستحالة الانفعالية (9).
ويَرجع السبب في التمييز بين مادتي هذين العالـَمين ـ عالـَم الأجرام السماوية وعالـَم الكون والفساد ـ إلى عزم ابن رشد على تأسيس نظام فيزيائي / كوسمولوجي متماسك؛ فمن شأن القول بحيازة الأفلاك السماوية على نفس المادة التي للمتكوِّنات (المادة التي بالقوة)، أن يجعل هذه الأجرام السماوية تَسقط في عالم الكون والفساد، وبذلك ينهار النظام الفلكي المشائي بانقطاع الحركة المتصلة التي تَضمن للعالم بأسره استمراريتَه، لذلك يقول ابن رشد: “والطبيعة تَرفعُ عن الأجرام السماوية القوةَ على الفساد لتَكونَ الحركة متصلة ومؤبَّدة” (10). كما أن الأجرام السماوية إنْ كانت كائنة / فاسدة، فستكون في حاجة إلى مكوِّن، وهذا المكوِّنُ يحتاج إلى مكوِّن آخَر، فيتسلسل الأمر إلى غير نهاية، وهذا مُحالٌ (11). لهذا جعل ابن رشد مادة الأجرام السماوية مختلفة عن مواد الأجسام المتكوِّنة، وذلك انسجاما مع التصور الفلكي الأرسطي الذي يَعتبر الأجسام الفلكية مكوَّنة من مادة العنصر

الخامس، غير الخاضع للكون والفساد، وغير الخاضع أيضا للتغيُّرات الكيفية، والمنتقِل بشكل دائري (12).
وإذا كانت دلالة الاشتراك في الاسم كافية للتمييز بين مادة عالم الكون والفساد ومادة الأجرام السماوية، فما الذي دعا ابن رشد إذن لإضافة دلالة التشكيك في قوله بأن “المادة تقال عليها وعلى مواد الأجرام السماوية بضَرْبٍ من التقديم والتأخير” (13)؟ !
يبدو أن معنى التشكيك، اقترن بحديث ابن رشد عن العلاقة العِلـِّية القائمة بين مادة الأجرام السماوية ومادة الأجسام الكائنة / الفاسدة، حيث اعتَبر الأولى علة للثانية (14). وبما أن طرفي هذه العِلية غيرُ متكافئين كما هو الشأن في العلل الشخصية، كان لابد من افتراض وجود علة أولى بسيطة متقدمة على المعلول تفاديا لاعتبارهما واحدا بالجنس (15)، وبذلك كانت المادة اسما مشكَّكاً يقال على مادة الأجرام السماوية بتقديم، وعلى مواد الأجسام الكائنة / الفاسدة بتأخير.
وهكذا تؤكد نظرة الانفصال بين مادتي الأجسام الكائنة والأجسام السماوية ـ والمتضمَّنة في الاسم المشترَك (16) ـ على استقلالية كل طرف وتَميُّزه عن الطرف الآخر، وذلك حفاظا لعالم الأجرام السماوية على خلوده، واتقاءً له من التكوُّن والفساد. كما تؤكد نظرة الاتصال ـ والمتضمَّنة في الاسم المشكَّك (17) ـ على ضرورة الربط بين الطرفين، ضمانا لوحدة “السماء والعالم” وانتظامِهما في تراتبيةٍ خاصة يحكمُها مبدأ الحركة، “المنطلِق” ابتداءً من المحرِّك الأول الذي يحرِّكُ ما دونَه بواسطة الجُرم السماوي، أو السماء الأولى، مروراً بالأفلاك السماوية، وانتهاءً بتحريك عالـَم الكون والفساد (18).
وإذا كان لكلٍّ من الأجسام السماوية والأجسام الكائنة / الفاسدة أعراضٌ خاصة بموضوعَيهما، فإن طبيعة علاقة هاته الأعراض بجواهرها، تختلف بينهما اختلافا كبيرا. فبينما تُعَد أعراض الأجسام الكائنة / الفاسدة كيفياتٍ انفعالية مؤثرة في موضوعها “مثلَ استحالة الجسم من حرارة إلى برودة” (19)، فإن للأجرام السماوية أعراضا لا تأثيرَ لها في جواهرها، أي أنها لاتوجـِب تغيُّرَ موضوعِها واستحالتَه من ضد إلى ضد (20)، لأن موضوع هذه الأعراض ليس مادة بالقوة، بل جسما يوجَد دوما بالفعل. فالكسوف مثلا كعَرَض للقمر لايقوم في عنصر بالقوة، بل في جسم بالفعل هو جسمُ القمر، وحدوثـُه للقمر غيرُ ناتج عن انفعال القمر في جوهره، بل بسبب تغيُّره في المكان فقط (21).
والأجسام الكائنة / الفاسدة مركَّبة من أضداد أو “أسطقسات” مختلِفة المواضع، يَفعلُ بعضُها في البعض الآخر ويَنفعلُ عنه. وذلك بسبب وجودها في غير مواضعها الطبيعية، فيَطلب كل أسطقس منها موضعَه الخاصَّ به، “وهذا هو السببُ الأولُ في لِحَاق الهَرَم والفسادِ للمُرَكَّب” (22). أما الأجرام السماوية فلا فِعلَ ولا انفعالَ بين أجسامها بسبب بساطتها وخُلوِّها من الأضداد (23)، ولأن موادَّها لاتوجَد في غير مواضعها.
ومن أهم ما يميز الجُرم السماوي حسب ابن رشد أيضا أنه متنفِّسٌ، إذ أنه متحرِّكٌ من تلقائه حركة دائمة، لأن الحركة فعلُ النفس، ولايمكن أن يكون الأفضلُ من المتنفِّس الخاضعِ للكون والفساد غيرَ متنفِّسٍ (25)، خاصة وأن الجرم السماوي يُعتبَر مبدءاً للموجودات المتنفِّسة، لذلك وجب أن يكون متنفِّسا بالضرورة (26).
والجُرم السماوي، نظرا لعلو مكانته في منظومة الموجودات الكائنة / الفاسدة والأزلية، فإنه لايَملك من قوى النفس المعروفة سوى العقل، و “تكون حركتُه عن الشوق الذي يكون عن التصور بالعقل” (27). فلا حواسَّ له إذن ولا خيالَ، مادامت هذه الأخيرة “إنما وُضِعت من أجل السلامة” (28). ويختلف فيلسوفنا ـ بخصوص هذه النقطة ـ مع ابن سينا الذي زعم أن للأجرام السماوية قوى متخيِّلة (29). كما أن جسمَه ـ أي الجُرم السماوي ـ لايَحتاج إلى النفس كما تَحتاج لها سائر الحيوانات لضمان استمرار وجودها، بل يَحتاج إليها لسمو مكانتها وشرفها، مادامت الموجودات “المتنفِّسة أفضلَ مِن غير المتنفِّسة” (30). وبذلك كان الجُرم السماوي متنفِّسا بذاته لا بالنفس، وحَيّا بذاته “لأن كلَّ حيٍّ بحياةٍ فهو كائنٌ فاسد” (31)، مما يجعل “صِفاتَه هي عينُ ذاتِه” ـ على حد التعبير المعتزلي ـ تنزيها له عن التعددية والتركيب، لأن مِن شأن ذلك أن يهدده بالكون والفساد، فيَحتاجَ بدوره إلى جُرم سماوي آخر أقدمَ منه (32). فمسبِّبُ “الكون والفساد” لايجب ـ في رأي ابن رشد ـ أن يَخضع للكون والفساد (33).
وإذا كانت أهم الخصائص المميِّزة للأجرام السماوية، التي ذكرناها سابقا، تَخصُّ موادَّها أو أجسامها البسيطة وأعراضَها؛ فإن لها صورا هي مبادؤُها المحركة لها (34)، وهي “موجوداتٌ ليست بأجسام ولا قوى في أجسام” (35)، لأنها لو كانت أجساما لمَا اعتُبرت “مبادئَ أولَ للأجسام المحيطة بالعالـَم” (36)، ولاحتاجت لأجسام سماوية أخرى، ويَمرُّ ذلك إلى غير نهاية (37). ولو كانت قائمة بأجسام لكانت متناهية، ومنقسمة بانقسام الجسم، ولكان الجسمُ شرطا في وجودها على نحو ما تكونُ الهيولى شرطا في وجودِ الصورةِ في الموجودات الكائنة / الفاسدة (38).
وهذه الصور المحرِّكة للأجرام السماوية هي العقول المفارِقة (39)، العاقلة لـ “صور الموجودات والنظامِ الذي في العالـَم” (40). وهي وإن كانت تَشترك مع العقل الإنساني في إدراك صور الموجودات ونظامِها، فإن “الفرقَ بينهما أنَّ صورَ الموجودات هي علة للعقل الإنساني… وأما تلك فمعقولاتها هي العلةُ في صور الموجودات” (41).

* * * * *
نخلص مما سبق إلى أن للأجرام السماوية لدى ابن رشد طبيعة مختلِفة عن طبيعة الأجسام الكائنة. مما يجعلنا نتساءل: إذا كانت هذه الأجرام تتصف بالبساطة والبُعد عن التركيب، فكيف إذن تُعتبر علة للكون والفساد؟ وما طبيعة علاقتها بالمبادئ المحرِّكة لها؟
لعل الإجابة عن هذين التساؤلين هي التي ستبين لنا الحدود الفاصلة بين الموقف الفيضي ـ الفارابوي والسينوي ـ والموقف الرشدي بخصوص هذه المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
1) انظر بهذا الخصوص: دوهيم، بيير: مصادر الفلسفة العربية، ضمن كتاب: “نظام العالم”، ترجمة أبو يعرب المرزوقي، تونس، بيت الحكمة، قرطاج، 1989، ص: 256 ـ 266.
2) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، تح موريس بويج، بيروت، دار المشرق، 1973، مقالة اللام، ص: 1597.
3) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1583 ـ 1584. و تلخيص ما بعد الطبيعة، تح عثمان أمين، القاهرة، 1958، ص: 155. و تهافت التهافت، تح موريس بويج، بيروت، 1987، ص: 113 ـ 261.
4) + 5) ابن رشد: تلخيص السماء والعالم، تح جمال الدين العلوي، منشورات كلية الآداب بفاس، 1984، ص: 87.
6) + 7) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1447.
8) ن. م، ص: 1077.
9) ابن رشد: تلخيص السماء والعالم، ص: 84 ـ 85. انظر أيضا مونك: Mélanges de philosophie Juive et Arabe, 2ème éd, Vrin, Paris, 1955, p: 443 – 444.
وينتقد ابن رشد بهذا الصدد موقف ابن سينا الذي يرى أن اسم المادة يقال على الأجسام الكائنة والأجسام السماوية بتواطؤ، حيث يقول: “وقد وَهَم ابن سينا في هذا المعنى أن المادة التي هي بالقوة توجَد لجميع الأجسام”، تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1447. ويقول أيضا: “والقولُ بأن الجسم السماوي مركَّب من صورة وهيولى كسائر الأجسام هو شيء غَلط فيه ابن سينا على المشّائين”، تهافت التهافت، تح موريس بويج، بيروت، 1987، ص: 239.
10) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1205.
11) يقول ابن رشد: ” فلو كانت الأجرام السماوية متكوِّنة مثلَ هذا التكوُّن لكانت ههنا أجسامٌ أقدمُ منها هي شرطٌ في تكوُّنها حتى تكونَ هي جزءا من عالم آخرَ فيكونَ ههنا أجسام سماوية مثلَ هذه الأجسام. وإن كانت تلك أيضا متكوِّنة لزم أن يكون قَبْلَها أجسام سماوية أخَرٌ، ويمرَّ ذلك إلى غير نهاية”، تهافت التهافت، ص: 213.
12) انظر: Ross David: Aristote, Gordon & Breach, Paris- Londres- New york,1971, p: 134.
وانظر كذلك: Kahn Charles: “La physique et la tradition Grecque de la philosophie naturelle”, In: La physique d’Aristote, Université de Nice, C.R.H.I, 1986, P: 5
13) + 14) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص: 157. انظر بهذا الصدد محمد المصباحي: إشكالية العقل عند ابن رشد، بيروت/ الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 1988، ص: 55 ـ 56.
15) يقول ابن رشد: “وما هو علة لشيءٍ فهو متقدِّم على المعلول، وليس يمكن أن تكون طبيعة العلة والمعلول واحدةً بالجنس إلا في العلل الشخصية، وهذا النوع من المشارَكة هو مناقِض للمشارَكة الجنسية الحقيقية. فإن الأشياء المشتركة في الجنس ليس فيها أولٌ هو العلة في سائرها، بل هي كلها في مرتبة واحدة ولا يوجَد فيها شيء بسيط. والأشياءُ المشتركة في معنى مَقول عليها بتقديم وتأخير يجب ضرورةً أن يكون فيها أولٌ بسيط”، تهافت التهافت، ص: 388.
16) + 17) محمد المصباحي: “الدلالة وبناء المذاهب الفكرية”، ضمن: دلالات وإشكالات، منشورات عكاظ، الدار البيضاء، 1988، ص: 5 ـ 13.

18) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، مقالة اللام، ص: 1606.
19) + 20) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1078.
21) ن. م، ص: 1079.
22) ابن رشد: تلخيص السماء والعالم، ص: 223. ويضرب ابن رشد لذلك المثال الآتي: “وجودُ الأضداد في هذه الأشياء المركَّبة في غير مواضعها شِبْهَ الحيوانِ وما أشبهَه من المركَّبة من الأسطقسات، فإن الجزء الناريَ ليس في مكانه، ولا الجزءُ الأرضي… ” ن. م. ص.
23) ن. م. ص.
24) يقول ابن رشد: “والجسمُ السماوي… جميعُ المكان له ملائِمٌ”، تهافت التهافت، ص: 477. ويقول أيضا: “الحركة القسرية لاتَجوزُ على الأجرام السماوية”، تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1674.
25) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص: 127 وتفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1078. انظر كذلك محمد عاطف العراقي: النزعة العقلية في فلسفة ابن رشد، دار المعارف، القاهرة، 1979، ص: 216.
26) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1534 ـ 1638.
27) ابن رشد: تلخيص ما بعد الطبيعة، ص: 128.
28) ن. م، ص: 128 و 136.
29) ن. م، ص: 136. ويقول ابن رشد في موضع آخر: “هذا الذي حكاه لم يَقله أحد من الفلاسفة في علمي إلا ابن سينا، أعني أن الأجرام السماوية تَتَخيَّل… إن هذه الأجرام ليست متخيِّلة لأن الخيالَ إنما كان في الحيوان من أجل السلامة… ” تهافت التهافت، ص: 495. انظر أيضا: محمد عاطف العراقي: م. م، ص: 219.
30) ابن رشد: تهافت التهافت، ص: 271.
31) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1078.
32) يقول ابن رشد: “لو كانت مبادؤها [الأجرامُ السماوية] على نحو مبادئِ هذه [الأجسامُ الكائنة/الفاسدة] لكانت الأجرامُ السماوية مثلَ هذه فلا تَحتاج إلى أجرام أخَر أقدمَ منها”، تهافت التهافت، ص: 214.
33) يقول ابن رشد: “وأيضا فقد اتفقوا [الأوَّلون] على أنه [أي الجُرم السماوي] مُوجـِدٌ للكون والفساد والتغيُّر ومُخَلـِّقه، وواجبٌ أن يكون مُخَلـِّقُ التغيير غيرَ متغيِّر”، تلخيص السماء والعالم، ص: 87 ـ 88. ويقول في موضع آخر: “فالجسمُ المستدير طبيعة واحدة وليس بكائن ولا فاسد. وقد يَظهر أن الجسم المستدير ليس فيه تَضادٌّ، وذلك أن علة التضادِّ هو الفوقُ والأسفلُ، وعلة الفوقِ والأسفلِ هو الجسمُ المستدير. فالجسمُ المستدير هو علة التضادِّ فليس فيه تَضادٌّ”، ن. م، ص: 94.
34) يقول ابن رشد: “كلُّ متحركٍ من تلقائه بما هو متحركٌ فهو مركَّبٌ من صورة وموضوع، وموضوعُ المتحرِّكات السماوية هي الأجسامُ البسيطة وصُوَرُها هي المحرِّكات المفارقة”، تلخيص السماء والعالم، ص: 182.
35) 38) ابن رشد: تهافت التهافت، ص: 214.

39) ابن رشد: تفسير ما بعد الطبيعة، ص: 1102.
40) ابن رشد: تهافت التهافت، ص: 215.
41) ابن رشد: تهافت التهافت، ص: 215 ـ 216. انظر أيضا: محمد عاطف العراقي: م. م، ص:221 ـ 222. ويضيف ابن رشد إلى النص السابق: “وذلك أن النظام والترتيب في الموجودات إنما هو شيء تابعٌ ولازمٌ للترتيب الذي في تلك العقول المفارقة، وأما الترتيبُ الذي في العقل الذي فينا فإنما هو تابعٌ لما يدركه من ترتيب الموجودات ونظامِها، ولذلك كان ناقصا جدا لأن كثيرا من الترتيب والنظام الذي في الموجودات لا يدركه العقل الذي فينا”، ن. م، ص: 216.غلاف ع1

عزيز بوستا

أستـــاذ بــاحث بالمركز الجــهوي لمــهن التــربية والتــكوين بطــــنجة حـــاصل علــى: دكــــتوراه فـــي عـــلوم الـــتربية، ودبـــلوم الــــــدراسات العــــليا فـــي الفلســـفة. شارك في أنشطة متنوعة (علمية وثقافية عامة) في إطار تظاهرات وندوات وموائد مستديرة، من تنظيم جمعيات ومنظمات وطنية ودولية، ولقاءات إذاعية وإعلامية مختلفة... ساهم فــي التــكوين الأســاس والمســـتمر للمـــدرسين وأطـــر الإدارة التــربوية، بكــافة أســلاك التعــليم المــدرسي، فــي مواضيع ذات علاقة بالتربية والتكوين. له مقالات متعددة في الفلسفة وعلوم التربية، بمجلات وجرائد ومواقع إلكترونية مغربية وعربية. (يعاد نشر بعضها بهذا الموقع).

اخر المقالات
‎اضف رد
الرمز الامني اضغط علي الصورة لتحديث الرمز الامني .