مناقشة بحث الدكتوراه: “اعتماد المدرسين لمقاربة التركيز على نقاط القوة داخل الأقسام الدامجة بالمدارس المغربية – طنجة نموذجا” من إعداد الطالب: فاضل الناصري تحت إشراف الأستاذ: الدكتور عبد اللطيف الفرحي
سياق وإشكالية بحث الدكتوراه:*
اعتماد المدرسين لمقاربة التركيز على نقاط القوة
داخل الأقسام الدامجة بالمدارس المغربية – طنجة نموذجا
من إعداد الطالب: فاضل الناصري
تحت إشراف الأستاذ: الدكتور عبد اللطيف الفرحي
السياق
إن ما ميز الأنظمة التعليمية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر هو سعيها لتعميم التعليم من أجل ضمان مساهمة الأفراد في مجتمعاتهم، وعليه ومنذ بداية القرن العشرين زادت حدة المطالبة بتعميم التعليم وبإزالة الحواجز أمام تعلم مختلف فئات المجتمع بما فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم ممن قد يتعرضون للتمييز أو الإقصاء أو التهميش في النظام التعليمي القائم. وعليه، ارتفعت الأصوات التي تنادي بتحويل النظام التربوي إلى نظام ينبني على حقوق الطفل ويحول أقسام التعليم العام إلى فضاءات تعليمية دامجة للجميع بغض النظر عن الاختلاف الناتج عن الإعاقة أو غيرها، مع التركيز على جعل تحقيق الرفاه والمتعة أولوية الفعل البيداغوجي. وتعزز هذا الاتجاه بمجموعة من الاتفاقيات الدولية ومنها الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإعلان “Incheon” الذي طالب جميع الدول بتكييف أنظمة التعليم حتى تكون قادرة على ضمان تعلم ذي جودة للجميع ومدى الحياة.
أما في السياق الوطني، فقد سعى المغرب لتنزيل مضامين الاتفاقيات الدولية في تشريعاته الوطنية وسياساته العمومية وبرامجه التنموية لغاية الاستجابة لالتزاماته الدولية وكذلك لتمكين المواطن المغربي من حقوق المواطنة كاملة وعلى رأسها الحق في التعليم كحق تمكين. وعليه ظهرت العديد من الاصلاحات والبرامج والمبادرات في مجال التعليم وعلى رأسها البرنامج الوطني للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة. ونتيجة لذلك، قامت السلطات المشرفة على قطاع التعليم بالتشجيع على التحاق الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة بفصول التعليم العام، وقامت كذلك بالعمل على إعداد البنية التي تسمح بتحقيق هذا التحول نحو التعليم الدامج، بما في ذلك برمجة مجزوءة للتربية الدامجة في سلك تكوين أطر الإدارة التربوية وإحداث قاعات الموارد للتأهيل والدعم ببعض المدارس، والتي يشرف عليها مدرسي التعليم العام لتقديم خدمة دعم التعلمات للمتعلمين ذوي الإعاقة، يضاف إلى ذلك إصدار دلائل لكل من المدرسين والمديرين والأسر والجمعيات. دون أن ننسى الإشارة إلى “مخطط العمل الوطني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والذي يعتبر بمثابة وثيقة إجرائية لتنزيل السياسة العمومية المندمجة في مجال الإعاقة والتي صادقت عليها اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع وتنفيذ الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في 24 نوفمبر 2015.
غير أن كل المجهودات التي بذلت لم تكن كافية، فقد وقفت العديد من الأبحاث الأكاديمية حول التربية الدامجة وتعليم الأطفال ذوي الإعاقة بالمغرب على وجود العديد من المعيقات وهو الشيء الذي أكده التقرير الموضوعاتي لتقييم نموذج تربية الأطفال في وضعية إعاقة في المغرب المنجز من طرف الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. وعليه، فإن واقع الحال يقول بوجود فجوة بين ما يتوخاه المغرب بخصوص ضمان تعليم ذي جودة للأطفال ذوي الإعاقة في مدارس دامجة وبين ما استخلصته الأبحاث الأكاديمية والتقارير الصادرة عن مؤسسات رسمية، لذلك ارتأينا بدورنا مقاربة هذه الإشكالية من زاوية ممارسات التدريس داخل الأقسام الدامجة، وبشكل أدق سعينا إلى استكشاف مدى تبني المدرسين لمقاربة التركيز على نقاط القوة واستثمارها لدفع المتعلمين ذوي الإعاقة للتعلم.
الإشكالية
ركزت أغلب البلدان الافريقية على الزيادة في أعداد الأطفال ذوي الإعاقة داخل مدارس التعليم العام، دون إرفاقه بما يتطلبه الأمر من تغييرات، فنتج عن ذلك محدودية في تدريب المدرسين أو عدم تدريبهم أساسا، كما أثر على التحصيل الدراسي وقلل من إمكانية تليين مواقف المدرسين اتجاه الإعاقة، وحتى عند وجود مواقف وأفكار إيجابية لدى المدرسين اتجاه الدمج نظريا فإنها تتحول إلى سلبية اتجاه الدمج الفعلي للأطفال الذين يعانون من مشاكل سلوكية شديدة أو اضطرابات عقلية داخل فصولهم الدراسية.
وتعتبر الأشكال المجتمعية للدمج ذات أهمية قصوى بالنسبة للمجتمع الحديث، وعليه يفضل أن تكون نقطة البداية في الواقع من خلال المدرسة وحولها وعلى الخصوص مع المدرسين، وقد يتحقق ذلك بالابتعاد عن طرق التفكير التي تركز على ما يفتقر إليه بعض المتعلمين الأفراد نحو التركيز على الحواجز السياقية التي تحد من مشاركهم وتقدمهم، إذ يفترض أن توفر أنظمة التعليم استجابة تعليمية شخصية، بدلا من توقع أن يتم تغيير التلميذ ليناسب النظام التعليمي.
في حال المغرب، ندرك جميعا أن العديد من الأطفال ذوي إعاقات مختلفة (ست إعاقات) يتمدرسون في أقسام التعليم العام منذ بضع سنوات، حيث يدرس فيها مدرسون لم يتلقوا أي تدريب نظري أو عملي حول الإعاقة أو الممارسات الدامجة، ومع ذلك يجدون أنفسهم في هذا الوضع ويتوجب عليهم أن يبادروا ويبتكروا ويطوروا ممارسات داخل القسم حتى يتمكنوا بدورهم من تمكين كل تلميذ ذي إعاقة من تعليم جيد. وعليه، يصير من الضروري أن يتم استكشاف تلك الممارسات وتطويرها عبر تكوين المدرسين في مقاربة التركيز على نقاط القوة والتي ستمكن من تغيير رؤيتهم للإعاقة وبالتالي للإمكانات الفردية لكل تلميذ بغض النظر عن وجود الإعاقة من دونها. فهناك ضرورة للبحث والتطوير في حقل التربية الدامجة، البيداغوجيا الدامجة وممارسات التدريس الدامجة في السياق المدرسي المغربي حتى تستجيب المدرسة لطموحات المجتمع المغربي بخصوص تحقيق تعلم للجميع دون تمييز بسبب اختلاف القدرات أو الخلفيات.
وعليه، فإشكالية بحثنا تمثلت في السعي للوقوف على الفجوة بين الممارسات الحالية للمدرسين بالأقسام الدامجة والتي كانت غالبيتها تركز على الإعاقة وبين الممارسات الدامجة المبنية على خلفيات نظرية وعملية تجعل عملية التدريس أكثر إنسانية بحيث تضع في حسبانها التركيز على نقاط القوة لدى جميع المتعلمين بما فيهم ذوي الإعاقة، لتفادي حرمان وعزل وتهميش أفراد أو فئات من المتعلمين بسبب اختلاف قدراتهم. وقد قمنا باستكشاف مواقف المدرسين وممارساتهم ومدى اعتمادهم لمقاربات تستكشف وتستثمر نقاط القوة لدى جميع المتعلمين وبالخصوص المتعلمين ذوي الإعاقة.
وعليه فسؤالنا المركزي هو:
هل يعتمد المدرسون مقاربة التركيز على نقاط القوة لتطوير الممارسات الدامجة داخل الفصل الدراسي بالمدرسة المغربية؟
- - مستمد من تقرير مفصل للطالب الباحث فاضل الناصري حول بحثه…












